القندوزي

40

ينابيع المودة لذوي القربى

نبيا ، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه ، واتخذه لي وصيا ، فهو أشجع الناس قلبا ، وأحلم الناس حلما ، وأسمح الناس كفا ، وأقدمهم سلما ، وأعلمهم علما ، وفي القيامة لواء الحمد بيده وينادي المنادي : يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك علي . قال المنصور : فلما قلت هذا الحديث له أعطاني ثلاثين ثوبا وعشرة آلاف درهم . فقال لي : إذا كان غدا فأت مسجد آل فلان كي ترى حال مبغض علي ( رض ) . قال : فطالت علي تلك الليلة شوقا إلى رؤيته ، فلما أصبحت أتيت المسجد ، فقمت في الصف الأول والى جنبي شاب متعمم ، فذهب ليركع سقطت عمامته ، فنظرته فإذا رأسه رأس خنزير ، وسلم الامام فقلت له خفيا : ويلك ما الذي أراه به ؟ فبكى ، فأدخلني في داره . فقال : إنه كان مؤذنا ، ففي كل يوم يلعن عليا ( كرم الله وجهه ) ألف مرة ، وفي يوم الجمعة يلعنه أربعة آلاف مرة ، ونام في الدكان الذي أراه ، فرأى في منامه كأنه في الجنة وفيها النبي ( ص ) وعلي والحسن والحسين ( رضي الله عنهم ) والحسنان يسقيان الجماعة ، فطلب الماء منهما فلم يعطه أحد منهما ، ثم شكا له النبي ( ص ) منهما ، فقال الحسين : يا جدا إن هذا الرجل كان يلعن والدي كل يوم ألف مرة ، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة . فقال النبي ( ص ) : أنت تلعن عليا ، وعلي مني ؟ وتفل في وجهه وطرده برجله ، وقال : غير الله ما بك من نعمة .